محمدحسن القبيسي العاملي
143
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
المشهد الثاني [ قصة الصراع بين الانسان - الحر المسؤول وبين ابرز أعدائه ، إبليس ، ثم فلسفة التمرد ] : وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ، ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ قالَ : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ . قالَ : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ، خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ . قالَ : فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها ، فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ . قالَ : أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ . قالَ : إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ . قالَ : فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ، ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ . قال : اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ 11 - 18 / سورة الأعراف . ويبدأ هذا المشهد الجديد من قصة آدم ليعطينا دروسا أخرى في الحياة الانسانية . ويعكس لنا معطيات أخرى من قصة الصراع بين الانسان - الحر المسؤول وبين ابرز أعدائه ، إبليس ، ثم فلسفة التمرد في حياة الانسان ، واحد أسباب السقوط الرئيسية في حياته . فالدروس التي نستفيدها من هذا المشهد هي : أولا - في مصير المتكبر ، اي ذلك الذي يفتخر بأصله ، ويزعم أن انتماءه إلى عنصر جيد - كالنار مثلا - يجعله أقرب إلى اللّه و ؟ ؟ ؟ من مسؤولية الطاعة ويحصنه من الجزاء العادل . فعلى الانسان أن لا يتكبر ويجاري عدوه في السقوط في التكبر ويتشبث بقيم العنصرية وينشد إلى التراب والطين .